الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

256

شرح الرسائل

النجاسة بهذين الوجهين المبنيين على بقاء الموضوع لا يصح بناء على رعاية الدقة العقلية لاحتمال كون الموضوع هو الذات المتصفة بهذا العنوان ولا بناء على ملاحظة الدليل ، لأنّ ظاهره مدخلية العنوان وإنّما يتوهم صحته بناء على رعاية المسامحة العرفية بأن يفرض الموضوع في نظرهم هو الذات المشتركة بين واجد العنوان وفاقده بأيّ عنوان اتصف بأن يقولوا بعد الاستحالة هذا كان كذا . ( وهذه الكلمات وإن كانت محل الايراد لعدم ثبوت قيام حكم الشارع بالنجاسة بجسم الكلب المشترك بين الحيوان والجماد ، بل ظهور عدمه ، لأنّ ظاهر الأدلة تبعية الأحكام للأسماء كما اعترف به في المنتهى في استحالة الأعيان النجسة إلّا أنّه شاهد على إمكان موضوعية الذات المشتركة بين واجد الوصف العنواني وفاقده ) حاصله : أنّ الحق وفاقا للمشهور كون الاستحالة من المطهرات إذ لم يثبت كون موضوع النجاسة نفس الذات المشتركة بين واجد العنوان الأوّلي ، أعني : الكلب مثلا وواجد عنوان المستحال إليه كالتراب لا بالدقة العقلية ولا بملاحظة ظاهر الأدلة ولا بالمسامحة العرفية إلّا في بعض مراتب الاستحالة كما يأتي . بل يستفاد من ظاهر الدليل كون الموضوع هو المتصف بهذا العنوان فينتفي بانتفائه وعلى فرض الشك يرجع إلى قاعدة الطهارة أو دليل طهارة عنوان المستحال إليه من التراب وغيره لا إلى استصحاب النجاسة لعدم احراز الموضوع ولو عرفا ، بل لا يجري على فرض احرازه أيضا لتقدم الدليل الاجتهادي ، أعني : دليل طهارة عنوان المستحال إليه إلّا أنّه يستفاد من هذه الكلمات امكان كون الموضوع هو المشترك بين واجد العنوان وفاقده ولو في نظر العرف ( كما ذكرنا في نجاسة الكلب بالموت حيث إنّ ) النجاسة الأوّلية زالت بانتفاء موضوعه وهو الحيوان الخاص ثم حدثت نجاسة أخرى في موضوع جديد ، أعني : الميتة ، إلّا أنّ ( أهل العرف لا يفهمون نجاسة أخرى حاصلة بالموت ) بل يحكمون ببقاء النجاسة الأوّلية ( ويفهمون ارتفاع طهارة الانسان ) والحال أنّه ليس بارتفاع ، بل